استثماربنوك

مؤسسة CIB تقود استثمارًا صحيًا يخدم ملايين الأطفال

على مدار خمسة عشر عامًا، رسّخت مؤسسة البنك التجاري الدولي – مصر نموذجًا مختلفًا في العمل المجتمعي، قائمًا على التخصص وقياس الأثر والاستدامة، واضعة صحة الطفل المصري في صدارة أولوياتها التنموية.

فلم تنظر المؤسسة إلى المسؤولية المجتمعية باعتبارها نشاطًا داعمًا، بل باعتبارها استثمارًا طويل الأجل في الإنسان، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن بناء مستقبل قوي يبدأ من حماية صحة الأطفال وتعزيز فرصهم في حياة كريمة.

ومنذ تأسيسها، تبنّت المؤسسة استراتيجية واضحة تقوم على تعظيم الأثر من خلال توجيه الموارد إلى القطاعات الصحية الأكثر احتياجًا، مع اعتماد نهج مؤسسي منظم يضمن الاستدامة والتكامل مع جهود الدولة.

أرقام تعكس حجم التأثير

بين عامي 2010 و2025، نجحت المؤسسة في الوصول إلى أكثر من 8 ملايين طفل في مختلف محافظات الجمهورية عبر تدخلات صحية مباشرة وغير مباشرة.

وخلال هذه الفترة، تم تنفيذ 178 مشروعًا صحيًا مكتملًا، إلى جانب 41 مشروعًا قيد التنفيذ، بالشراكة مع 70 جهة استراتيجية من المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، مع انتشار جغرافي شمل 27 محافظة.

كما تجاوزت المخصصات المالية المقدمة من البنك التجاري الدولي – مصر 2.63 مليار جنيه، في تأكيد واضح على التزام طويل الأجل بدعم التنمية الصحية كأحد المحاور الأساسية للمسؤولية المجتمعية.

التخصص كخيار استراتيجي

اعتمدت المؤسسة منذ انطلاقها مبدأ التركيز على التخصصات الطبية ذات الأولوية، إدراكًا منها أن توجيه الموارد بشكل مركز يحقق أثرًا أعمق وأكثر استدامة.

وشملت تدخلاتها مجالات حيوية، من بينها طب وجراحات الأطفال، وأمراض وجراحات قلب الأطفال، وعلاج الأورام، وطب العيون، والعناية المركزة والطوارئ، إضافة إلى دعم ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقد انعكس هذا التوجه في خريطة استثمار صحي دقيقة، وُجّهت وفقًا لطبيعة التحديات الصحية التي تواجه الأطفال، حيث استحوذ قطاع طب الأطفال على 475.9 مليون جنيه، وأمراض وجراحات القلب على 434.4 مليون جنيه، والجراحات العامة على 336 مليون جنيه، وعلاج الأورام على 334.8 مليون جنيه، فضلًا عن استثمارات متنوعة في العيون والرمد، والعناية المركزة، والطوارئ، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وطب الفم والأسنان، وأمراض الكبد، والأشعة، وغيرها من التدخلات الصحية.

قياس الأثر… نتائج تتجاوز الأرقام

لم يقتصر تقييم المشروعات على حجم الإنفاق أو عدد المستفيدين، بل امتد إلى قياس العائد الصحي والاجتماعي وفق مؤشرات دولية معتمدة.

وأسهمت تدخلات المؤسسة في إنقاذ ما يقرب من 143.9 مليون سنة حياتية مصححة بالإعاقة (DALYs)، بمتوسط 18 سنة صحية لكل طفل، نتيجة تحسن الحالات الصحية وتقليل مخاطر العجز والوفاة المبكرة.

كما أظهرت قياسات العائد الاجتماعي على الاستثمار تحقيق 23.56 جنيهًا مقابل كل جنيه تم إنفاقه، ما يعكس القيمة الاقتصادية والاجتماعية المضافة الناتجة عن تحسين جودة حياة الأطفال وتقليل الأعباء العلاجية المستقبلية.

نموذج شراكات متكامل

اعتمدت المؤسسة نموذج عمل قائمًا على الشراكات الفعالة مع الجهات الحكومية والمؤسسات الطبية الكبرى ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن رفع كفاءة التنفيذ وتعظيم العائد الاجتماعي وضمان وصول الخدمات الصحية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

وفي هذا الإطار، عززت المؤسسة تعاونها مع وزارة الصحة والسكان في عدد من المبادرات القومية، من بينها تخصيص 72 مليون جنيه خلال العام الماضي لتوفير أجهزة قياس السكر غير الاختراقية للأطفال مرضى السكري، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتخفيف الأعباء اليومية عنهم.

كما أسهمت شراكاتها مع كيانات طبية كبرى، مثل مستشفى القصر العيني ومؤسسة مجدي يعقوب ومستشفى الناس، في دعم جهود القضاء على قوائم انتظار جراحات قلب الأطفال، وخفض فترات الانتظار بصورة ملموسة.

استراتيجية ممتدة من الميلاد حتى 18 عامًا

تواصل المؤسسة تنفيذ استراتيجيتها وفق فلسفتها التأسيسية، مع تركيز شامل على صحة الطفل منذ لحظة الميلاد وحتى سن 18 عامًا، عبر مختلف التخصصات المرتبطة بمراحل النمو.

وقد أطلقت عام 2020 أول مبادرة قومية بنموذج تشاركي يضم من أربع إلى خمس جهات ضمن إطار موحد، ولا تزال تحقق نتائج إيجابية حتى اليوم.

حوكمة تضمن الاستدامة

تلتزم المؤسسة بتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والمساءلة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد ويعزز ثقة الشركاء.

كما يرتبط استمرار توسع أنشطتها بالأداء المالي القوي للبنك، حيث ينعكس نمو الأرباح على زيادة المخصصات المجتمعية، في علاقة تكاملية تدعم استدامة الأثر.

نموذج وطني للاستثمار المسؤول

بعد خمسة عشر عامًا من العمل المنهجي، أصبحت المؤسسة نموذجًا وطنيًا رائدًا في الاستثمار المجتمعي القائم على الأثر، بعدما نجحت في تحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة أسهمت في تحسين حياة ملايين الأطفال في مختلف أنحاء مصر.

وتؤكد التجربة أن الاستثمار في صحة الأطفال يظل المدخل الأهم لتحقيق تنمية مستدامة، وأن بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا يبدأ من حماية الإنسان وتمكينه منذ سنواته الأولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى