أسواق عربية وعالمية

الاقتصاد العالمي يترقب تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط

يشهد الاقتصاد العالمي حالة من الترقب الحذر مع تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، وسط التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما يضع الأسواق الدولية أمام اختبار جديد مع مخاوف من تأثيرات محتملة على النمو والتجارة والتضخم.

وتتصدر أسعار النفط والطاقة قائمة القطاعات المتأثرة، حيث تعتبر منطقة الخليج العربي محورًا رئيسيًا للإمدادات العالمية، ويُنظر لأي تهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز باعتباره عاملًا مباشرًا لرفع أسعار النفط.

وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال تجاوز الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل في حال اتساع نطاق التوتر، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ينعكس على أسعار الغاز والمنتجات البترولية، ويزيد الضغوط التضخمية، ويؤثر على القدرة الشرائية للأسر، ويبطئ الاستهلاك في الاقتصادات الكبرى.

قبل موجة التصعيد، كانت عدة بنوك مركزية تخطط لخفض تدريجي للفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤجل هذه الخطط، وفق توقعات المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي تشير إلى أن أي قفزات كبيرة في أسعار الطاقة قد تقلص النمو العالمي بنسبة 0.2% إلى 0.5% إذا طال النزاع.

كما تعكس التوترات العسكرية اضطرابًا في سلاسل الإمداد وحركة السفن التجارية وتكاليف الشحن، ما يرفع أسعار السلع الوسيطة ويؤثر على الصناعات الثقيلة والسيارات والتكنولوجيا وحتى الغذاء.

وقد تتراجع حركة التجارة العالمية مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار العملات، في حين تميل مؤشرات الأسهم العالمية للهبوط، ويصعد الذهب والدولار الأمريكي باعتبارهما ملاذين آمنين.

وتواجه الاقتصادات الكبرى زيادة في الإنفاق العسكري وارتفاع عجز الموازنة، إلى جانب ضغوط تضخمية إضافية إذا ارتفعت أسعار الطاقة لفترة طويلة.

في المقابل، قد تستفيد بعض دول أوبك مؤقتًا من ارتفاع الإيرادات النفطية، لكن استمرار الحرب قد يحد من الطلب العالمي على الطاقة ويقيد المكاسب.

وفي المحصلة، يبقى مسار الاقتصاد العالمي رهينًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، ومدى قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات دون الانزلاق إلى دورة جديدة من التضخم المرتفع والتباطؤ الحاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى