الإصلاح الاقتصادي يرفع الاستثمارات الأجنبية ويخفض البطالة في مصر

أسهمت خطة الإصلاح الاقتصادي التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي في تحقيق تحول ملحوظ بعدد من المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها الاستثمار الأجنبي المباشر ومعدلات النمو والبطالة، بالتوازي مع إجراءات استهدفت تحسين مناخ الاستثمار وتيسير تأسيس الشركات وتسوية النزاعات مع المستثمرين.
ففي عام 2012، لم تتجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر نحو 2.2 مليار دولار، في وقت سجل فيه الاقتصاد معدل نمو بلغ نحو 2%، بالتزامن مع وجود نزاعات كبيرة مع المستثمرين قُدرت بنحو 25 مليار جنيه، فضلًا عن تحديات البيروقراطية وتعارض بعض القوانين الاقتصادية، وطول إجراءات تأسيس الشركات والتكدس أمام هيئة الاستثمار.
وأدت هذه التحديات آنذاك إلى تراجع ترتيب مصر في مؤشرات تنافسية الأعمال، مع تأثر جاذبية السوق أمام الاستثمارات، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 13%، وهو ما جعل تحسين بيئة الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي من أبرز أولويات الإصلاحات التي شهدتها الدولة خلال السنوات التالية.
وبحسب البيانات الواردة، سجلت مصر خلال عام 2025 نحو 15.5 مليار دولار من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، لتواصل تصدر الدول الأفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية للعام الرابع على التوالي، فيما بلغ صافي التدفقات خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025/2026 نحو 13 مليار دولار، بزيادة بلغت 32.6% مقارنة بالفترة المناظرة.
وشهد الاقتصاد المصري كذلك تحسنًا في معدلات النمو، حيث ارتفع معدل نمو الاقتصاد إلى نحو 5.6%، في مؤشر يعكس تحسن النشاط الاقتصادي مقارنة بالمعدلات المسجلة في بداية فترة الإصلاح.
وفي ملف المستثمرين، نجحت الدولة في تسوية عدد من النزاعات مع المستثمرين بقيمة تصل إلى 25 مليار جنيه، بالتوازي مع إطلاق وتطوير حزمة من القوانين المرتبطة بالاستثمار والشركات وغيرها من التشريعات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الأموال.
كما شهدت منظومة الخدمات الاستثمارية توسعًا من خلال تدشين عدد من مراكز خدمات الاستثمار، والعمل على تسريع إجراءات تأسيس الشركات، بما يتيح إتمام عملية التأسيس خلال فترة زمنية قصيرة تصل إلى ساعة، في إطار جهود تقليل الإجراءات والروتين أمام المستثمرين.
وشملت جهود تحسين مناخ الاستثمار أيضًا إطلاق الخريطة الاستثمارية، إلى جانب العمل على رفع ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية العالمية، بما يعزز قدرة السوق المصرية على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير فرص جديدة للتوسع الاقتصادي.
وانعكست الإصلاحات الاقتصادية كذلك على سوق العمل، حيث تراجع معدل البطالة من 6.4% في الربع الثالث من عام 2025 إلى 6.2% في الربع الرابع من العام نفسه، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وبحسب أحدث البيانات الواردة، واصل معدل البطالة انخفاضه ليصل إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو أدنى مستوى مسجل وفق السلسلة الحالية، مع وصول عدد المتعطلين إلى نحو 2.08 مليون شخص، مقابل نحو 33.6 مليون مشتغل.
وتعكس هذه المؤشرات مسارًا متدرجًا للإصلاح الاقتصادي، انتقل من مواجهة تحديات ضعف الاستثمار وارتفاع البطالة وتعقيدات بيئة الأعمال إلى العمل على زيادة تدفقات الاستثمار، وتحسين التشريعات والخدمات المقدمة للمستثمرين، ودعم معدلات النمو وخفض البطالة.



