إنتيسا سان باولو تخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري 2026
خفضت مجموعة إنتيسا سان باولو توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 إلى 3.9%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4.5%، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية وارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة الحرب في إيران، وما نتج عنها من ضغوط على التضخم وسلاسل الإمداد وتدفقات النقد الأجنبي.
وأوضحت المجموعة، في تقرير بعنوان «مصر: التوقعات الاقتصادية وتداعيات الحرب في إيران»، أن الاقتصاد المصري قد يشهد تحسنًا خلال الفترة المقبلة، مع توقعات ببلوغ معدل النمو نحو 5.3% في العام التالي، مدعومًا بمرونة سعر الصرف، وانتعاش قطاع السياحة، وتحسن أوضاع سوق النقد الأجنبي، وذلك بشرط تراجع حدة التوترات الإقليمية.
وأكدت أن آفاق النمو على المدى المتوسط تظل إيجابية، لكنها تبقى عرضة للتقلبات الخارجية، خصوصًا تلك المرتبطة بارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا، نتيجة النزاعات الجيوسياسية التي تؤثر على استقرار الأسواق.
وأضاف التقرير أن من أبرز محركات النمو خلال الفترة المقبلة مرونة العملة المحلية، وقوة الطلب السياحي، وزيادة التحويلات من الخارج، إلى جانب تحسن بيئة الأعمال، وهو ما يعزز من قدرة الاقتصاد على التعافي التدريجي.
وعلى المدى الطويل، توقعت المجموعة أن تسهم عوامل هيكلية، مثل استقرار معدلات التضخم، وتراجع التوترات الجيوسياسية، وتطوير مشروعات كبرى مثل رأس الحكمة، بالإضافة إلى التوسع في الطاقة المتجددة، في دعم النمو الاقتصادي بشكل مستدام.
كما أشارت إلى إمكانية استفادة مصر من إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، بفضل شبكة اتفاقياتها التجارية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الطاقة المستوردة وتقلب أسعار السلع العالمية.
وفيما يتعلق بالتضخم، سجل معدل التضخم السنوي ارتفاعًا خلال مارس الماضي ليصل إلى 15.2%، مقارنة بـ13.4% في فبراير 2026. وتوقعت المجموعة أن يبلغ متوسط التضخم خلال العام الجاري نحو 14%، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى 12.9% في 2027، ثم 8.9% في 2028، مع استهداف العودة إلى نطاق البنك المركزي المصري البالغ 7% ± نقطتين مئويتين بنهاية 2027.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها الأخير في أبريل، عند مستويات 19% للإيداع و20% للإقراض، مع اعتماد نهج الترقب والانتظار في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الأوضاع الإقليمية.
وتوقعت «إنتيسا سان باولو» أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة تدريجيًا لتصل إلى 17% بنهاية العام، بالتزامن مع تحسن مؤشرات التضخم واستقرار الأوضاع الاقتصادية.
أما بالنسبة لسعر الصرف، فقد أشارت التقديرات إلى أن متوسط سعر الدولار قد يبلغ نحو 50.2 جنيه خلال 2026، في ظل مرونة أكبر لسوق الصرف، رغم استمرار حساسية الجنيه المصري لتقلبات الأسواق العالمية وحالة النفور من المخاطر.



